ما أهم توجهّات إدارة الموارد البشرية لعام 2021؟
March 4, 2021

ما أهم توجهّات إدارة الموارد البشرية لعام 2021؟

يحلم الكثيرون في عام 2021 بعودة الحياة لطبيعتها قبل حلول جائحة كورونا، ولكن سرعان ما نعي استحالة عودة الحياة والعمل كما كانت. ربما يمثل ذلك نعمةً وفُرصة للمنشآت السعودية وعالم الأعمال لتحقيق التطور في طرق العمل، المرونة في التعاقد مع المواهب، وكذلك الفعالية في قياس الآداء والإنتاجية وتحقيق مستقبل الموارد البشرية بشكل أسرع. في هذه المقالة نوضح أهم التوجهات المتوقعة لعام 2021 بالنسبة للموارد البشرية.

توجهات الموارد البشرية لعام 2021


الاستمرار في العمل عن بعد 

تستثني جمعية إدارة الموارد البشرية العالمية (SHRM) العمل عن بعد من لائحة الظواهر التي ستعود لطبيعتها حتى بعد انتهاء جائحة كورونا ويضيفونه لقائمة "الطبيعي الجديد - The new normal". فالعمل عن بعد توجه صاعد من قبل حدوث الأزمة بالأساس ويبدو أنه وُجِد ليَبقى مطلبًا أساسيًا على الأقل بالنسبة لنصف الموظفين بالمملكة. وقد أشارت دراسة حديثة بإقرار 71% من العاملين عن بعد بسعادتهم بوظيفتهم الحالية. 

تبين كل تلك المؤشرات ضرورة وضع البنية التحتية للعمل عن بعد على قمة الأولويات الاستراتيجية لأي منشأة سعودية ترغب في مواكبة ما يحدث الآن. وكذلك الإستثمار في تحويل طرق التواصل والإدارة وتحسينها للعاملين عن بعد باعتبار أن العمل عن بعد هو أمر واقع سيستمر للأبد، على أرجح التقديرات. 

التحول للعمل عن بعد ليس بالأمر السهل، فالمنشآت السعودية تواجه العديد من التحديات بخصوص انتاجية الموظفين، اتساق جهودهم والإبقاء على العلاقات المهنية الحية والتفاعلية كركيزة أساسية من ركائز نجاح العمل وجودة المخرجات. تفقد الأخطاء الشائعة عند إدارة الموظفين عن بعد وكيفية التغلب عليها

لا نعني بذلك اختفاء العمل من المكتب تمامًا، بل تشير التقديرات إلى امكانية استمرار العمل من المكتب والمزج بينه وبين العمل المرن أو العمل عن بعد. حيث يفضل الكثير من الموظفين المُفضلين لبيئة العمل المكتبية للعمل عن بعد على الأقل يومين في الأسبوع. وبذلك، يترسخ مفهوم "مرونة الموقع" في ممارسات الموارد البشرية اليوم ليمهد الطريق لتوجه آخر من المرونة؛ "مرونة الموعد". 


السعي لتحقيق المرونة في الموعد بالإضافة للمرونة في الموقع الجغرافي 

التوجه القادم هذا العام في مفهوم "المرونة" قد يشمل "المرونة في مواعيد العمل". حيث كشف استبيان "إعادة تصور الموارد البشرية - ReimagineHR" للموظفين عام 2020 من جارتنر تحقيق 36% فقط من الموظفين لآداء عالٍ في المؤسسات التي تعمل بنظام أوقات العمل الثابتة في الأسبوع. بينما تتميز المؤسسات التي توفر لموظفيها المرونة في مواعيد، مكان، وكمية العمل الذي يتكفل الموظف بإتمامه بتحقيق أكثر من نصف موظفيها لآداء مرتفع (نسبة 55% من الموظفين). 

تلك نسبة كبيرة من الأداء المرتفع من شأنها تحقيق تقدم ملحوظ في نجاح المنشأة وربحيتها التجارية في سوق المنافسة اليوم. خاصةً مع انتشار توجهات أخرى كالعمل الحر، العمل بالمشروع والعمل الجزئي والأنواع المختلفة لعقود العمل المعترف بها من قبل قانون العمل السعودي

لذلك، نتوقع أن يشهد 2021 ارتفاع عدد المنشآت السعودية التي تسعى لتحقيق مرونة أكثر في سياق الموقع الجغرافي، مواعيد العمل وكذلك كمية العمل المُوكلة للموظفين. بالطبع، يجب على الشركات قياس الأداء بجودة المخرجات وموائمتها للمطلوب بدلًا من عدد ساعات العمل كخطوة أولية لتحقيق المرونة. 


أتمتة المهام الإدارية والمكررة للموارد البشرية والتحول الرقمي

تركز معظم التحسينات في الموارد البشرية اليوم على الخدمة الذاتية للموظفين وزيادة الدور الاستراتيجي للموارد البشرية. وتظهر تلك التحسينات بثلاثة طرق: 

أولًا، إذا كانت الموارد البشرية في منشأتك لا زالت تستخدم المستندات الورقية والملفات، يجب أن تتحول للإدارة الرقمية للعمليات. ثانيًا، إذا كانت عمليات الموارد البشرية مكرّرة، - ونرجح أن الكثير منها كذلك مثل مسيير الرواتب ومتابعة الحضور والانصراف والاجازات - إذًا، تَجِب أتمتتها والقيام بها آليًا. ثالثًا، تختلف طبيعة إدارة الموارد البشرية على حسب احتياجات كل شركة وتقسم لوظائف وأقسام مختلفة. ولكن على أي حال، يجب ألا تنشغل بالدور الإداري على الدور الاستراتيجية لأهميته لبقاء الشركة ونجاحها. 

يمكن تحقيق الطرق الثلاثة من خلال تطبيق نظام لإدارة الموارد البشرية آليا مناسب لشركتك HRIS مثل نظام جسر لأتمتة شئون الموظفين الذي يوفر 60% من وقت موظفي الموارد البشرية عن طريق الخدمة الذاتية، أتمتة مسير الرواتب بالكامل، سهولة الوصول لبيانات الموظفين وسجلاتهم وتسجيل الحضور والانصراف والاجازات. احصل على نسخة تجريبية من نظام جسر.


التوسع في توفير التدريبات عن بعد 

صرحت فوربس Forbes بتوقعات لوصول حجم سوق التعليم عن بعد (أونلاين) لثلاثة أضعاف قيمته وقتها (عام 2018) بإجمالي 325 مليار دولار بحلول 2025. ولكن، كان ذلك قبل عامين من حدوث الجائحة. يتوقع الخبراء الآن صعود حجم سوق التعليم والتدريب العالمي إلى 7.3 تريليون دولار من إجمالي الإنفاق بحلول عام 2025 (بما في ذلك الخدمات الرقمية). 

نتوقع زيادة في توفير التدريبات لمواكبة التطورات التي طرأت على طريقة العمل والتواصل بين الموظفين وكذلك توفير الدعم والتوجيه للمواهب الحالية على طرق العمل عن بعد بفاعلية. 

حتى التدريبات الرسمية والشهادات المعتمدة يتم توفيرها عن بُعد حاليًا وبشكل رقمي في معظم المعاهد والجامعات العالمية لمحترفي الموارد البشرية. تفقد الشهادات المعتمدة دوليًا في الموارد البشرية التي يمكنك الحصول عليها أيّ كان موقعك بالمملكة والمدعومة من قبل صندوق هدف

في النهاية، أثارت الكورونا الكثير من الهواجس بعدم الأمان والشعور بالتهديد من قبل الموظف وعائلته جراء الأزمة وتبعاتها الاقتصادية. وكذلك، تتماهى الحدود بين الحياة الشخصية والحياة المهنية بينما يعمل قطاع كبير من المواهب عن بعد أو بشكل مرن. كل تلك الظواهر تمثل تحديات تواجه الموارد البشرية اليوم. ولكن بالنسبة لجسر، نرى في ذلك فرص عديدة لتطوير الموارد البشرية ودورها الاستراتيجية في تحسين تجربة حياة الموظف بالكامل وليس فقط تحسين تجربته المهنية.