٧ مقولات ملهمة لمديري الموارد البشرية
February 10, 2021

٧ مقولات ملهمة لمديري الموارد البشرية

عوضًا عن المقولة الأشهر على الإطلاق: "لا يستقيل الموظفون من الشركات بل من مدراءهم"، ومقولات أخرى تحتوي على شئ من الصواب لكنها تفتقد للجدارة والدقة حيث يغادر الكثير من الموظفين "الشركات" لأسباب عدة كالثقافة، قلة فرص النمو، قلة العائد المادي أو ضغط العمل الهائل. وكلها أسباب قد تتحقق حتى عندما يكون المدير مبدعًا، وجديرًا بالقيادة وملهمًا لثقة موظفيه وحماسهم. بين الاقتباسات المكررة و الملتبسة المعنى، دققنا العديد من المقولات الملهمة للمدراء والقادة سواء في الموارد البشرية أو غيرها لنقدم لكم سبعة من المقولات التي نعتبرها ملهمة لعقلية المدير الناجح والقائد الفعّال في بيئة العمل السعودية اليوم في مهام  عدة كالتوظيف، الإدارة، التحفيز، التقييم، والاحتفاظ بالموظفين. 

"ابدأ بـ (لماذا)" - سيمون سينك

في كتابه "ابدأ بلماذا - Start With Why" يطرح سيمون سينك Simon Sinek طريقة للقيادة والتأثير بالآخرين تبدأ بتوضيح الغاية من المهمة أو الفعل، قبل شرح المخرج أو ماهية المهمة أو الفعل "What" وكيفية القيام به "How" في ما سماه الدائرة الذهبية The Golden Circle التي قلبها "الغاية (لماذا) كما هو موضح في الرسم أدناه. 

أشار سيمون بهذه الدائرة إلى أهمية التسويق للغاية من وجود الشركة في العالم قبل الترويج لمنتجها أو مميزاته. حيث أن "الناس لا يشترون المنتج بل يشترون الغاية من إنتاجه" كما يؤمن سيمون. 

ينطبق نفس الأمر على تحفيز الموظفين وإدارتهم. حيث يعمل الموظفين بإخلاص واتساق عندما يفهمون الغاية من خلف وجود الشركة ككل ووجودهم فيها ويؤمنون بتلك القضية. في جسر مثلاً، نؤمن أن للموارد البشرية الاستراتيجية دور محوري وأساسي لنجاح أي مؤسسة (هذه هي الـ "لماذا" الخاصة بنا)، لذلك فنحن نساعد موظفي الموارد البشرية على توفير 60% من وقتهم للتركيز على الأشياء المهمة كاستراتيجية التوظيف، التدريب والتطوير وكيفية تطوير بيئة العمل وتحقيق العدل ورفع الانتاجية (وهذه هي "الكيف" التي نحقق من خلالها غايتنا). أما عن الـ ("ماذا")، فنحن نقدم نظام جسر لأتمتة الموارد البشرية للشركات المتوسطة والصغيرة المتوافق مع قانون العمل والسياسات السعودية. هذه هي غايتنا، كيف نحققها، والمنتج الذي نحققها من خلاله. وهذا بالضبط ما يقتضيه الأمر لنبقى شغوفين بما نعمل. 

الدائرة الذهبية

"إذا لم تتمكن من تنسيق جهود الموارد البشرية لتصب في تحقيق النجاح التجاري للمنشأة، فلن يستمع إليك أحد" - مجهول

تسري هذه المقولة على كل أقسام المنشأة تقريبًا. فالتسويق يعمل من أجل تحقيق استراتيجية الشركة التجارية عن طريق التسويق لمنتجاتها أو خدماتها، وكذلك يسعى "الإنتاج" أو "التطوير" لنفس الهدف ولكن عن طريق إنتاج او تصنيع المنتج، وكذلك "الموارد البشرية". ولكن، بالنسبة للأخير، من السهل أن يسهو مسؤول الموارد البشرية عن دوره في الشركة بسبب حساسية دوره وتعامله مع "البشر" وليس المنتجات أو الأفكار بمختلف أنواعها. لذلك، أردنا التذكير بأن دور الموارد البشرية في الشركة أو المنشأة هو تحقيق أهدافها من خلال الموظفين والمواهب، سواء بالتوظيف، التقييم، التدريب والتطوير، الحوافز المالية… إلى آخره من وظائف الموارد البشرية في الشركات.

يلجأ محترفي الموارد البشرية عادةً لدراسة إدارة الأعمال وعلوم التجارة عن طريق ماجستير إدارة الأعمال MBA أو يكتفون بترقية مؤهلاتهم عن طريق شهادات الموارد البشرية المعتمدة دوليًا للتأكد من فهمهم الدقيق لعملهم وقدرتهم على الاندماج بتناغم مع بقية جوانب إدارة العمل. تفقد دورات إدارة الموارد البشرية والأعمال المدعومة من قبل صندوق هدف.

"درِّب موظفيك بالقدر الذي يمكنهم من المغادرة، وأحسن إليهم بالقدر الذي لا يضطرهم لذلك" - ريتشارد برانسون

الإقتباس المأخوذ من ريتشارد برانسون مشهور في عالم الإدارة بقدر صوابيته وحكمته وكذلك تعارضه مع معظم معتقدات المديرين والقادة. حيث تتمسك الشركات بموظفيها بالتضييق على فرصهم الأخرى في التوظيف من قبل منافسيها عادةً سواء بحجب الفرص أو بتحجيم مهاراتهم وإعاقة تقدمهم المهني. وتلك استراتيجية غير فعّالة في عالم الأعمال المفتوح اليوم بفرص متنوعة ومرنة علاوة عن عدم أخلاقيتها.

لذلك، فإن الاستراتيجية الأمثل للاحتفاظ بالموظفين في الشركة يجب أن تقوم على اختيار الموظفين أنفسهم بعدم المغادرة طواعيةً. وتشمل هذه الاستراتيجية اكتشاف الأولويات المهمة للموظفين وتحقيقها داخل الشركة وغيرها من التكتيكات للحفاظ على المواهب، وجميعها تعكس المبدأ المذكور في المقولة. حافظ على خط تواصل بشفافية واهتمام بموظفيك لكي تبقَ على اطلاع بـ طموحاتهم وتطلعاتهم لتستبق الأحداث وتحافظ على رغبتهم في البقاء في شركتك حتى عند تلقيهم لعروض توظيف من أماكن أخرى.

 "غالبًا، جدارتك كمدير تعتمد على قدرتك في تعيين موظفين أكِفّاء، ثم الابتعاد عن طريقهم." - تينا فاي

فاي ليست غريبة على قيادة الفرق عالية الأداء، فقد حققت الممثلة الأمريكية والكاتبة نجاحات عدة في صناعة الأفلام، الكوميديا، التمثيل والكتابة. ويتفق الإقتباس مع مقولة رائد الأعمال الشهير ومؤسس شركة آبل،ستيف جوبز؛عندما أشار أنه من غير المعقول أن توظف أشخاصًا أذكياء وموهوبين ثم تُملي عليهم ما يجب فعله؛ فنحن نوظف الأكِفّاء حتى يُخبرونا بما يجب علينا فعله.

وتبرز فعالية هذه المقولة عندما يدرك المدير أو القائد نقاط ضعفه، وهو أمر محمود يُحسب للمدير ويكون من الأفضل عندها التراجع وترك الساحة للموظفين الأكفاء المُتقنون للمهارات والمعارف التي قد يجهلها المدير. من هنا يتضح أن كبار القادة يعلمون نقاط قوتهم بوضوح، ولكنهم يكرسون الجهد الأكبر لمعرفة نقاط ضعفهم. 

"تتمثل أفضل مميزاتك عادةً في أسوأ عيوبك" - مجهول

يقع الكثير من المدراء المخلصين في فخ الشعور بالمسؤولية لـ"تغيير" شخصيات مرؤوسيهم للأفضل بهدف تطوير العمل وكفاءته من ناحية، ومساعدة مرؤوسيه على النمو والتحسن من ناحية أُخرى. ويتكرر ذكر عبارات مثل: "أنت منضبط ودقيق في عملك ولكن ينقصك الحس الإبداعي" أو "لديك قدرة مبهرة على إنجاز الكثير من المهام في وقت واحد ولكن تكثر أخطاؤك". عندما تُذكر هذه العبارات لتحفيز الموظف للتحسين من نفسه وتطوير نقاط ضعفه فهي لا تجدي نفعًا وربما تزيد الأمر سوءًا. لماذا؟ 

لأنه في الحالة الأولى مثلا؛ فنقص الحس الابداعي لدى الموظف هو السبب الذي يجعله منظبطًا ودقيقًا في عمله من الأساس. حيث تميل شخصية الموظف لرؤية الأشياء كما هي عليه بعقلانية ومنطق وحسابات واقعية. وبالتالي فإن "العيب" و "الميزة" هما وجهان لعملة واحدة. ولا يمكنك (غالبًا) أن تحصل على دقة الموظف في الحسابات وواقعيته دون أن ينقص لديه الخيال والحس الإبداعي. وينطبق نفس الأمر على المثال الثاني، فـ الموظف تكثر أخطاؤه بسبب كثرة الأعمال التي يقوم بها في نفس الوقت.

ورغم أن هذه ليست قاعدة عامةً، إلا أنها مفيدة جدًا للمدراء وخاصة مدراء الموارد البشرية. حيث يعي المدير الذكي أن كل ميزةً شخصية يقابلها عيب أو نقطة ضعف في مرؤوسيه. ودور المدير هو تعيين كل موظف في المكان الصحيح الذي يبرز مميزاته ونقاط قوته وليس العكس. وكذلك، عليه أن يأخذ في عين الاعتبار نقاط قوة وضعف موظفيه عند تعيين موظف جديد لضمه للفريق. 

"الاكتمال أفضل من الكمال" أو "إتمام المهمة بإتقان خيرٌ من انجازها بالشكل الأمثل" - شيريل ساندبيرج (بتصرف)

بالطبع لا يعني هذا الاقتباس إهمال جودة العمل وعدم اتقانه، بل هو يخاطب مشكلة أُخرى غير "الاهمال" أو "التقاعس". تلك المقولة تخاطب الساعيين نحو الكمال بشكل يجعلهم لا يقدمون كثيرًا على انجاز أي شئ. وبالتالي،  يرغبون في التحسين المستمر وتحقيق الكمال المطلق في أعمالهم، وعندما يعجزون (كباقي البشر) عن الوصول إليه يصابون بالإحباط ولا ينجزون أي شئ. هذا الكمال عادةً ما يرتبط بالتحسين المستمر في العمل وليس له علاقة بالجودة المطلوبة للعمل. لذلك، عندما تجد أنه يمكنك إتمام العمل بجودة مقبولة، افعل ذلك أولًا قبل أن تسعى لإضافة التحسينات الإضافية. 

وترتبط هذه المقولة بشكل وثيق بالقاعدة الشهيرة "ما لا يدرك كله، لا يترك كله". وهي أيضًا تخاطب الموظف الذي يسعى للكمال بشكل يجعله لا يقدم على إنجاز نصف تحسين أو تطوير لأنه لا يقبل بأقل من تحقيق الكمال كله دفعة واحدة. بقدر ما يدفع حب الكمال المدراء للتحسين والتطوير، بقدر ما قد يدمر الانتاجية ويعرقل التقدم في عالم الأعمال وكذلك في الحياة الشخصية.

"لكي تربح في سوق الأعمال، يجب أن تربح أولًا في مكان العمل" - دوغ كونانت

نهضت شركة كامبل سوب Campbell Soup تحت قيادة كونانت من جديد بعد انخفاض القيمة السوقية لأسهمها كما حسنت من موقفها المالي وطورت في سياسات التنوع والتضمين (Diversity and Inclusion) حتى عادت الشركة للمسار الصحيح. حيث علم دوج بضرورة كسبه لثقة وولاء موظفيه عندما تلقى القيادة مباشرةً بعد موجة تسريح كبيرة للعمال والموظفين. أثر التسريح سلبًا في معنويات الفريق وروحه بشكل غير مسبوق. أدرك دوغ عندها أنه يكن يحقق أي نجاح في السوق الفعلي، يجب أولًا أن يحقق النجاح في علاقة الشركة بموظفيها والمواهب عمومًا في سوق العمل خاصةً وأن رفع الأجور لا يكفي لتحفيز الموظفين وبناء الولاء للشركة.

نعي أن المقولات والاقتباسات في عالم الأعمال ترتبط فاعليتها بالعديد من السياقات والعوامل المختلفة ولا يمكن تقريبًا تعميم أي مقولة على كل السياقات والمواقف. ومع ذلك، فهي تمثل تمثل أداة قوية لتذكر الحكمة في المواقف المختلفة وإلهام الآخرين. نرجوا أن تستمتع بقراءة تلك المقولات كما استمتعنا بتجميعها والتعليق عليها لكُم.