كيف تتغلب المنشآت على الآثار السلبية للحوافز المادية؟
January 9, 2021

كيف تتغلب المنشآت على الآثار السلبية للحوافز المادية؟

تعزز الحوافز المالية الإنتاجية في المنشآت بنسبة تصل إلى 50% طبقًا لدراسة في علم نفس الموظفين، كما تحفز الموظفين لتقديم أفضل ما لديهم. ولكنها قد تسمم ثقافة العمل أو تحقق نتيجة معاكسة للأهداف المرجوة منها كأن تقلل من الانتاجية أو تحفز الموظفين لإنجاز المهام التي يمكن قياسها فقط.  كما يمكن أن تُضعف روح الفريق والحوافز المعنوية كالرغبة في الإنجاز والسعادة بالتقدم وتحقيق الذات من خلال العمل. كيف تتجنب هذه المخاطر والآثار الجانبية في شركتك وتحقق الاستفادة القصوى من الحوافز المالية؟ هذه المقالة تُجيب عن ذلك بإيجاز.

ربما ترغب في التعرف على مخاطر الحوافز المالية في شركتك في مقالة أخرى قبل التعرف على كيفية تخطيها. 


استخدام الحوافز المالية فقط في المهام غير المثيرة للاهتمام 

تهدد الحوافز المالية بتقليل الدوافع الذاتية للموظفين. أثبتت ذلك التجربة التي صممها مارك ليبر من جامعة ستانفورد عندما دعا المشاركين للمشاركة في بعض الألعاب من أجل المرح والمتعة، ثم بدأ الباحثون في تقديم المكافآت المالية للناجحين في اللعبة، عندها توقف المشاركين عن اللعب. حيث تلاشى الدافع الذاتي للمتعة والمرح وتحولت "اللعبة" إلى مجرد "عمَل". 

وقد أظهرت دراسات مختلفة نتائج مشابهة، ففي أحد الدراسات تمت مكافأة مجموعة من المشاركين ماليًا على التبرع بالدم، بينما تُرِك البعض الآخر بدون مكافأة مادية. وكانت النتيجة أن المجموعة التي تمت مكافأتها ماليًا امتنعت عن التبرع بالدم لأنهم شعروا بتلوّث دوافعهم في الإحسان وصنع الخير بسبب المكافأة المالية، بينما استمرت المجموعة الأخرى في التبرع بالدم بدون مقابل. 

إذًا فإن استخدام الحوافز المالية مع المهام الشيّقة، الممتعة أو التي تدفعنا دوافعنا الذاتية للقيام بها بدون مقابل مادي يهدد بإضعاف اهتمام الموظفين الذاتي بتلك المهام وهو أمر مكلف جدًا للشركة. 


تقليل نسبة الحوافز المالية والتعويض في الراتب الأساسي

إذا كانت الحوافز المالية تمثل نسبة كبيرة من دخل الموظف بشكل يجعل تقليلها يهدد احتياجاته الأساسية، فيجب تقليل الحوافز المالية ورفع الرواتب الأساسية للموظفين بالشكل الذي يحقق القيمة السوقية للموظف. حيث ترتفع خطورة الحوافز المالية عندما تشكل نسبة كبيرة من دخل الموظف الشهري، عندها تُضعف الدافع الداخلي للموظف. 


تقديم الحوافز المالية في سياقات معنوية

يفكر المدير الناجح بعناية في الرمزية المعنوية للحوافز المالية وتأثيرها على موظفيه وثقافة العمل في فريقه أو شركته. ولذلك، يهتم بالإجابة على أسئلة مهمة حول الحوافز المالية مثل: من يوزعها؟ لماذا تُوَزَّع؟ أين تُوَزَّع؟ وعلى من تُوَزّع؟ 

عندما تُقدم الحوافز من قبل القادة في المؤسسة، كالمدير التنفيذي أو رئيس المنشأة للموظف باليد، فهي تحمل معنى معنوي أكبر بالنسبة للموظف. وكذلك عندما تُمنح تلكَ المكافآت في الأماكن العامة التي يزورها الموظف في حياته الشخصية كالمقهى أو تُرسل بالبريد إلى منزله فهي تحمل رمزية تقديرية نافعة جدًا لولاء الموظف وتحفيزه للعمل أيضًا. لذلك، فإن دمج الحوافز المالية في سياقات معنوية يقلل كثيرًا من أثارها السلبية ويضفي عليها قيمة معنوية تُجامل دافع الموظف الذاتي واحتياجه للشعور بالتقدير من قبل رؤساؤه في العمل.


تصميم الوظائف لملائمة الحافز الذاتي للموظف

في كتابه، "الدافع - الحقيقة الصادمة عن ما يُحفِّزنا - Drive: The Surprising Truth About What Motivates Us" يلخص دانيال بينك تاريخ كبير الأدلة عن المحفزات الرئيسية للموظفين في ثلاثة حوافز: الحُكم الذاتي Autonomy، الإحترافية أو الإجادة Mastery والغاية Purpose. في معظم الأحيان، يمكننا الحصول على أعلى آداء وجهد من الموظف من خلال تصميم وظيفته بالشكل الذي يحقق له: 

  1. حرية إتخاذ القرارات المختلفة في عمله (الحكم الذاتي)
  2. فرص لتطوير مهاراته وخبراته الفردية والمهنية (الإحترافية أو الإجادة)
  3. الفرصة للقيام بعمل مهِم وذو قيمة (الغاية)

وكذلك تشير الأدلة إلى التأثير الجوهري للشعور بالإتصال بالآخرين والتواصل معهم في العمل على مستوى الإنتاجية وتفاعل الموظف في شركتك

كيف تبدو الصورة العامة؟ 

يوضح الجدول التالي ملخص لمخاطر الحوافز المالية والإجراءات التي يمكنك اتخاذها لتجنبها في شركتك اليوم. 

مخاطر الحوافز المالية والإجراءات التي يمكنك اتخاذها لتجنبها


أخيرًا، تلعب الحوافز المالية دورًا مهمًا في تحفيز الموظفين وتحسين أدائهم. ولكن حقيقة التحفيز البشري أكثر تعقيدًا من الرؤية الاقتصادية المبسطة للموظف كفرد نَفعي يسعى لتحقيق مصلحته الشخصيته بكسب المزيد من المال فقط. فالموظف يحقق مصلحته أيضًا عندما يشعر بالرضا عن مهارته، إجادته للحرف وتقدمُه وكذلك على قدرته في اتخاذ القرارات بحرية والتأثير بإيجابية في المجتمع. ويؤدي الاعتماد المفرط على الحوافز المالية إلى عواقب غير مقصودة تهزِم أحيانًا الأهداف ذاتها التي صُممت الحوافز لتحقيقها. 

لذلك، نوصي المنشآت السعودية بالاستثمار في خلق بيئات عمل تعزز الثقة بين الموظفين والمرؤوسين وتشكل قيمًا ومبادئ توجيهية تنمي الدوافع الذاتية للموظف، وتضفي الطابع المعنوي والتقديري حتى على الحوافز المالية التي يصعب التخلي عنها تمامًا. 


وتعتبر هذه المهام الاستراتيجية بالغة الأهمية لمنشأتك، كمدير للمنشأة أو مسؤول في الموارد البشرية. لذلك، احصل على النسخة التجريبية من نظام جسر لأتمتة عمليات الموارد البشرية السعودية الذي يوفر 60% من وقتك المهدر بمهام إدارية كتجهيز مسير الرواتب وإدارة طلبات الموظفين، وتفرغ للمهام الاستراتيجية التي تحتاجها شركتك لتزدهر في السوق السعودي اليوم.