ما هي مخاطر تطبيق الحوافز المادية في المنشآت؟
December 16, 2020

ما هي مخاطر تطبيق الحوافز المادية في المنشآت؟

تهدف الحوافز المالية بأنواعها المختلفة لتوحيد المصلحة الشخصية للموظف مع المصلحة العامة للشركة وخلق حالة مربحة لجميع الأطراف Win-Win Situation؛ حيث يستفيد الموظف من بذل جهد أكبر بزيادة راتبه بمقدار هذا الجهد، وتستفيد الشركة بزيادة أرباحها وتحقيق أهدافها التجارية. ولكن، الحوافز قد تؤتي نتائج عكسية مثل تركيز الموظفين على تحقيق المهام المربوطة بالحافز فقط وإهمال المهام الأخرى. في هذا المقال نبيّن الخمسة حالات الأكثر انتشارًا لحوافز مادية تحقق نتائج عكسية.


الإنجاز الانتقائي - ما يمكن قياسُه، يمكِن إنجازه

أكثر الآثار الغير محمودة للحوافز المالية انتشارًا في عالم الأعمال. وتحدث عندما يختار الموظف إنجاز الجزء الوظيفي المرتبط بالحوافز المالية فقط وإهمال الجزء الآخر. مثلًا، إذا كانت الشركة تربط الحوافز المالية لمدير المبيعات بعدد الصفقات المُبرمة بنجاح في الشهر فقط، ربما يركز المدير على تحقيق هذا الهدف فقط ويهمل الجانب الآخر من عمله مثل: تحفيز الموظفين، تدريبهم على العمل، وتجهيز التقارير التي لا غنى عنها للإدارة

ويصبح الإنجاز الانتقائي تهديدًا ملحًا عندما تتضمن الوظيفة مهام ومسؤوليات صعبة القياس. حيث ترتبط الحوافز المالية عادةً (بمقاييس كمية- Quantitative) مثل: عدد الصفقات المُبرمة في الشهر بالنسبة لمسؤول تطوير المبيعات. ولكن ماذا عن "البحث والتطوير المستمر في طرق تحسين عمليات المبيعات"؟ أو "الاستمرار على اطلاع بتقلبات السوق وتطورات الممارسات والأساليب في المبيعات؟"، وتلك المهام الوظيفية يصعب قياسها برقم أو مؤشر واضح (مقاييس كيفية-Qualitative). وبالتالي، عادةً ما يتم تجاهلها عند وضع الحوافز المالية مما قد يؤدي لتجاهلها من قبل الموظف في محاكاة لمقولة: 

"ما يمكن قياسُه، يمكن إنجازه".


التحفيز المُفرط Overstimulation

ويعبِّر عن تحفيز الموظفين بشكل زائد بالقدر الذي يقلل من جودة أعمالهم بشكل متعمد أو غير متعمد. ويعرفه الاقتصاديون بمثال الشركة التي طبقت الحوافز المالية على "عدد الضغطات" على الكيبورد لموظفي "إدخال البيانات Data Entry" لمكافأة السرعة في إدخال بيانات أكثر أثناء ساعات العمل ورفع انتاجية الموظفين. واكتشف الموظفون إمكانية تقاضيهم لحوافز مالية أكثر فقط إذا ضغطوا على الكيبورد بشكل أسرع، وبالتالي: كانت النتيجة هي استغلال ذلك من قبل الموظفين الجشعين والضغط بشكل عشوائي بدون النظر على الكيبورد بدون أي اهتمام ودقة البيانات المدخلة فعلًا على الجهاز. 

وقد تحدث الإثارة المفرطة بدون الجشع أو حتى التعمُّد، حيث أثبت أحد الأبحاث بعنوان "الحوافز للإبداع" - Incentives for Creativity المنشورة في مجلة الاقتصاد التجريبي Experimental Economics عام 2015 أن الحوافز المالية على الـ "إبداع Creativity" ترفع من مجهود الموظفين ولكنها تقلل من الإبداع في المٌخرج النهائي، لأنها تخلق حالة من الطوارئ والاستعجال تعرقل العملية الإبداعية لدى الانسان والتي تحتاج إلى هدوء واسترخاء ذهني لكي تتم بشكل صحيح. 


إضعاف روح الفريق 

يمكن للحوافز المالية، خاصةً تلك المُقدمة في صورة مسابقات، أن تضعف روح الفريق وتربي روح الانتهازية الفردية بشكل كارثي للشركة بعدة صور؛ منها المدير الذي يرفض مشاركة أحد موظفيه للعمل بمشروع آخر مهم للشركة في الوقت الحالي؛ أو ظهور مشكلة "الركوب المجاني Free - Riding" والتي تحدث عندما يعتمد أحد أعضاء الفريق على مجهود زملائه في تحقيق هدف الفريق طالما أن الجائزة ستقسم على الجميع؛ أو في أسوأ الأحوال، يعطّل الموظف أعمال زملاؤه متعمدًا حتى يتمكن من نيل العلاوة أو المكافأة المالية. في النهاية، تحول المسابقات الموظفين لمتنافسين، الأمر الذي ربما يؤدي لرغبتهم في التقليل من إنجاز الآخرين بدلًا من العمل كفريق لتحقيق الأهداف التجارية للشركة. 

تعرف على كيفية تعزيز تفاعل الموظفين في المنشأة.


تَسيِيس بيئة العمل

علاوة عن إضعاف روح الفريق، قد تؤدي المسابقات المالية إلى الترويج لممارسات غير مُنتجة أو صحية لثقافة العمل بغرض كسب المسابقة. مثلًا، تسييس politization بيئة العمل وتسميم intoxication ثقافة الشفافية والنزاهة بالتملُّق للمدير أو الموافقة الدائمة لآراء الإدارة وقرارتها بدون مشاركة فعّالة بنزاهة ومهنية لتحقيق مصلحة العمل؛ أو حتى النميمة ومحاولات الإيقاع بالزملاء ونشر الشائعات التي تضر بسمعتهم في الشركة، وغيرها من الممارسات التي تعاني منها الكثير من الشركات والمنشآت في عالم الأعمال. 

تعرف على أهمية الثقافة داخل بيئة العمل في المنشآت السعودية.


التقليل من شأن الدوافع والحوافز الداخلية

ربما تقلل الحوافز المالية Monetary Motivations أو الحوافز الخارجية Extrinsic Motivations من قيمة الحوافز الداخلية Intrinsic Motivations والتي قد تعرف باسم الدوافع المعنوية  للموظفين، حيث تزاحم دوافعهم الداخلية للإنجاز وبذل الجهد كالرغبة في تحقيق الذات، التطور في المجال، مساعدة الآخرين، وتحقيق المكانة الاجتماعية المرموقة. إذا كنت محظوظًا بموظفين لديهم العديد من تلك الدوافع فربما لا تريد إفساد ذلك بجعل وظائفهم تتمحور حول المال. لذلك، في بعض الحالات، يكون من الأفضل تجنب الحوافز المالية بصورة مباشرة واستثمار المال في تعزيز الحوافز المعنوية أو الغير مالية مثل توفير بيئة عمل مريحة للموظفين، شراء الأدوات التي تساعدهم على الإنتاج، وتقديم التدريبات المهمة في مجالهم.

تعرف على كيفية إظهار التقدير المعنوي لموظفيك


عندما نتحدث عن مخاطر الحوافز المالية، فنحن لا ننكر فعّالية الأنواع المختلفة من الحوافز المالية في رفع الإنتاجية وتحسين آداء الموظفين. بالعكس، ننوه لتلك المخاطر لهذا السبب بالتحديد؛ لأن الحوافز المالية بالغة الفعّالية.  لذلك، فإن تطبيقها بشكل خاطئ أو في غير مواضعها يحولها لإستثمار خاسر يضر إنتاجية الموظف ويسبب مشكلات أخرى في الفريق وفي جودة الأعمال. وعلى الرغم من وجود بعض الحلول لتجنب تلك الآثار الجانبية وتحجيم أثرها في الشركة، إلا أن تصميم الحوافز المالية وتطبيقها عملية حساسة وتتطلب الكثير من البحث والدقة لتؤتي ثمارها.


إذا لم يكن لديك الوقت الكافي للتفكير بهذه المهمة الاستراتيجية بسبب كثيرة المهام الروتينية، فـ نظام جسر لأتمتة عمليات الموارد البشرية وشؤون الموظفين في السعودية يوفر 60% من وقتك ويمكنك من التركيز على المهام الاستراتيجية التي تحتاجها منشأتك بشدة. احصل على نسخة تجريبية من نظام جسر الآن.