post_image
July 6, 2020

كيف أثّرت جائحة كورونا على قطاع الموارد البشرية؟

خلال الشهر الماضية ومنذ بداية جائحة فيروس كورونا المستجد، لجأت العديد من المنشآت إلى العمل عن بعد، وتم تعليق السفر وفرض تدابير إحترازية شاملة داخل المملكة؛ وعلى الرغم من أن نهاية الجائحة لا يمكن توقعها بشكل دقيق، إلّا أن معظم دول العالم، بما في ذلك السعودية، بدأت بالعودة تدريجيًا للحياة الطبيعة.

ولكن السؤال الأساسي هنا هو: كيف ستبدو الحياة بعد إنتهاء الجائحة؟ وربما من المتوقع أن يعم تأثير الجائحة على شتى القطاعات، إلّا أننا نُركّز هنا على مستقبل قطاع الموارد البشرية وإدارة الموظفين داخل المنشآت. في هذا المقال نشارك معكم في 4 نقاط رؤيتنا لعالم ما بعد الجائحة.

زيادة الاعتماد على العمل عن بعد

على الرغم من أن اعتماد المنشآت على العمل عن بعد كان في البداية ضرورة ولم تكن هناك أي خيارات، إلّا أنه يبدو أن العديد من المنشآت تواصل تشجيع العمل عن بعد حيثما أمكن ذلك، ومن المتوقع أن يستمر هذا إلى الأبد. منشآت مثل تويتر وشوبيفاي-Shopify أعلنوا عن اعتماد سياسات جديد للعمل عن بعد حتى بعد إنتهاء الجائحة.

وجدير بالذكر أنه حوالي 65% من مديري الموارد البشرية والموظفين عامةً تمكنوا من رفع إنتاجيتهم خلال فترة العمل عن بعد، وهم ما جعل العديد من المنشآت تفكّر جديًا في اعتماد ساسية طويلة الأمد لتشجيع العمل عن بعد. وهذا لا يعني إطلاقًا أن العمل في المكتب سيتنهي، ولكن سيتوفر خيار العمل عن بعد. بالإضافة إلى ذلك، ومع تعرض العديد من المنشآت لضربة مالية بعد الجائحة، فإن تقليص حجم المساحات المكتبية باهظة الثمن سيكون وسيلة سهلة لخفض التكاليف دون التأثير على الإنتاجية.

اقرأ أيضًا: دليل المنشآت السعودية للعمل عن بعد بفعّالية

تعزيز برامج دعم الموظفين-Wellness Programs

تسبب جائحة فيروس كورونا المستجد في خسائر نفسية، وجسدية ومالية للكثير من الموظفين؛ وسيحتاج العديد منهم إلى مساعدة في العودة إلى المسار الصحيح. أوضحت دراسة من Mercer أن 19% من المنشآت تُخطط لتقديم تمويل صحي أكبر للموظفين، و24% من المنشآت تخطط لتوسيع برامج الدعم الصحي لتشمل الصحة النفسية.

تحتاج فرق إدارة الموارد البشرية إلى توفير الدعم اللازم الموظفين لتسهيل انخراطهم مرة أخرى داخل بيئة العمل خلال فترة زمنية مناسبة. وربما أدركت العديد من المنشآت أن الدعم لا يتعلق فقط بالصحة الجسدية أو الماديات، بل يتمد إلى الحالة النفسية للموظف، خصوصًا بعد فترة الحجر الطويلة.

ومع التركيز على بقاء الموظف بصحة جيدة، قد تقرر العديد من المنشآت تعديل سياسات الإجازات المرضية، وهو ما قد يعني السماح بمزيد من أيام الإجازة المرضية حتى لا يشعر الموظفون بالحاجة إلى العمل إذا لم يكونوا متأكدين حالتهم الصحية.

اقرأ أيضًا: بيئة العمل وفيروس كورونا المستجد

تسريع استراتيجيات التحول الرقمي

على الرغم من أن التحول الرقمي كان أمرًا حتميًا ومسألة وقت بالنسبة للعديد من المنشآت، وخصوصًا مع الدعم المتزايد من الحكومة السعودية من خلال برامج وآليات دعم التحول الرقمي. أظهرت جائحة كورونا احتياج المنشآت إلى أنظمة تقنية فعّالة تُسهل إدارة الموارد البشرية وشؤون الموظفين رقميًا.

وستلجأ العديد من المنشآت إلى استخدام نظام أو برنامج موارد بشرية، مثل نظام جسر، لتسهيل إدارة وأتمتة الجزء التشغيلي من إدارة الموارد البشرية وشؤون الموظفين، وتوفير الوقت والجهد للتركيز على الجانب الاستراتيجي واتخاذ قرارات ريادية ناجحة.

احصل عل نسخة تجريبية لنظام جسر لإدارة الموارد البشرية

التركيز على ثقافة العمل داخل المنشآة

على الرغم من إدارك فرق إدارة الموارد البشرية وشؤون الموظفين لأهمية بناء ثقافة عمل قوية ومتماسكة داخل المنشآة، إلا أن تداعيات جائحة كورونا أثبتت مدى أهمية وجود هذه الثقافة، وتأثيرها المباشر على تفاعل الموظفين والإنتاجية. وربما من الأسهل الحفاظ على الثقافة داخل مقر المشآة حيث يكون كل شخص محاطًا بزملاء العمل، ولكن مع زيادة العمل عن بعد، وتفرق القوة العاملة، تزداد أهمية وجود قواعد وممارسات للحفاظ على الثقافة.

ووفقًا لأحد تقارير HBR فإن "ثقافة العمل داخل المنشأة يمكن أن تؤثر بنسبة 20-30% على مدى تفوق المنشأة على المنافسين". لمعرفة مكونات ثقافة العمل داخل المنشآت، وأفضل الممارسات لبناء ثقافة فعّالة والحفاظ عليها، يمكنك قراءة هذا المقال.

وبشكل عام، أثّرت الجائحة على كل نشاط تجاري بطرق مختلفة، لذلك من الصعب تحديد بالضبط ما سيبدو عليه الوضع بعد إنتهاء الجائحة، ولكن حتمًا سيحدث تغير، وربما أهم دروس هذه الجائحة هو أهمية التخطيط للمستقبل؛ وبالتالي على فرق إدارة الموارد البشرية دراسة السيناريوهات المختلفة لعالم ما بعد الجائحة، والعمل على مواكبة التغيير.